القائمة الرئيسية

الصفحات

مقال شامل عن الجهاز العصبي (تشريح وفيزيلوجيا)


مقال شامل عن الجهاز العصبي (تشريح وفيزيلوجيا)
الجهاز العصبي من أعقد الأجهزة على الإطلاق وأهمهم في جسم الإنسان كلما بحثنا وتعمقنا فيه زاد تعقيده، من بديع خلق الله، سمي بمنظمة الخلايا العصبية التي تستقبل وتوصل وترسل، مسؤول عن التكامل والسيطرة على وظائف باقي أجهزة الجسم، مسؤول عن الوظائف الحيوية، عن طريق أوامر صادرة من الدماغ، كما أنه يتلقى الاستثارات الصادرة عن المحيط الخارجي أو داخل الجسم، والتي تصبح سيالة عصبية تنتقل ما بين الجهاز العصبي المركزي والأعضاء المنفذة وذلك بواسطة ما يسمى بالجهاز العصبي المحيطي.
 الجهاز العصبي من الناحية التشريحية ينقسم إلى قسمين:
الجهاز العصبي المركزي والمحيطي أما من الناحية الوظيفية نجد الجهاز العصبي المخصص للتوجيه الإرادي للعضلات وتلقي الإشارات القادمة من الخلايا الحسية الجسمية وهي المتكونة من الجهاز العصبي المركزي والمحيطي، كما نجد مكون آخر للجهاز العصبي من الجانب الوظيفي جهاز سمي بالجهاز العصبي الإعاشي (النباتي)، وهذا الجهاز يتحكم بالوظائف الداخلية الحيوية لجسم الإنسان وينظمها كالتنفس والهضم وافراز الهرمونات.. وغيرها. في هذا المقال سنتطرق لكل الأجهزة التي أشرنا إليها وهي الجهاز العصبي المركزي، الجهاز العصبي المحيطي، الجهاز العصبي الإعاشي.

I. الجهاز العصبي المركزي: « Le Système Nerveux Central »

الجهاز العصبي هو الجزء الأضخم من الجهاز العصبي العام وهو المسؤول الأول والأخير في معالجة المعلومات والتحكم في أجهزة الجسم كافة وهو متكون من أجزاء مهمة جدا أولا الدماغ الذي يتواجد في تجويف الجمجمة، ثانيا النخاع الشوكي الذي يتمحور في العمود الفقري. هذان العضوان غير ملتصقين بالجمجمة والعمود الفقري مباشرة لأنهما حساسان جدا لذا خلق الله عز وجل ثلاث طبقات جد مهمة تحميهم من الالتصاق المباشر بالعظام وكذا تحميهم من الارتطام بها في حال حدثت هزة للفرد أو تعرض لحادث ما وبالتالي لها دور الوقاية والحماية وكذا لها دور التغذية، تسمى هذه الطبقات الثلاث سحايا الجهاز العصبي المركزي أو الأغشية السحائية وهي تحيط الجهاز العصبي المركزي من الداخل إلى الخارج، الطبقة الأولى تسمى الأم الحنون وهي غشاء رقيق جدا يغلف الدماغ والنخاع الشوكي ويتخلل في كل تجاعيد الدماغ وعلى طول النخاع الشوكي، وهي غنية بالأوعية الدموية بحيث هذه الأخيرة تتمحور على مستوى الأم الحنون. الطبقة الثانية وهي الشبكة العنكبوتية وتسمى أيضا الأم العنكبوتية أو الجمجمة العنكبوتية تقع ما بين الطبقتين وسميت كذلك لأنها تشبه شبكة العنكبوت. 
الطبقة الثالثة تسمى الأم الجافية وهي غشاء سميك ليفي يبطن السطح الداخلي لعظام الجمجمة وفقرات العمود الفقري سميت بالجافية لأنها الأقوى والأسمك بين الأغشية الثلاث. 
وهذه الأغشية ليست ملتصقة بشكل مباشر فيما بينها وإنما يوجد فراغ بينها تسمى بالفراغ التحت العنكبوتية يتمحور ما بين الشبكة العنكبوتية والأم الجافية والأم الحنون وهو مملوء بسائل يسمى السائل المخي الشوكي لأننا نجده ما بين سحايا الدماغ والنخاع الشوكي ودور هذا السائل هو حماية الجهاز العصبي المركزي من آثار الحركات العنيفة والصدمات ويحافظ على ضغط ثابت في تجويف الجمجمة والنخاع الشوكي.

1.1. مكونات الجهاز العصبي المركزي:

يتكون الجهاز العصبي المركزي من جزئين الدماغ والنخاع الشوكي.

الدماغ: هو الجزء الأكبر والأهم ومركز العمليات المعرفية والعقلية ومن دونه لا تتحقق أي منها ويمثل أيضا الجزء المسيطر على كل الجهاز العصبي، له شكل كروي مليء بالتجاعيد والأخاديد والتلافيف يشبه حبة الجوز ولونه وردي لأنه غني بالأوعية الدموية ويمثل جزء صغير من جسم الإنسان إلا أنه المسيطر الأول عليه كله. وسنتطرق لمكوناته بكل دقة.

المخ: يمثل الجزء العلوي والأكبر من الدماغ عند الولادة وزنه يبلغ 350غ وعند الرجل البالغ يزن 1400غ وعند المرأة يكون أقل وزنا من الرجل. ينقسم إلى نصفين كريتين يمنى ويسرى منفصلتين يربط بينهما عضو يسمى الجسم الجاسئ أو الجسم الثفني، نصف الكرة اليمنى يتحكم بالجزء الأيسر من الجسم ويهتم بالموسيقى والفن والاستجابات الانفعالية الحادة والذاكرة والصور والحدس والتلخيص والتعرف على الوجوه، أما نصف الكرة اليسرى يتحكم في الجزء الأيمن من الجسم ويهتم بتحليل الأفكار ومسؤول عن اللغة والكلام والمنطق والتتالي والوقت والتفاصيل والرياضيات، ويحتوي المخ على طبقتين طبقة من مادة رمادية (سنجابية) تقع على سطح المخ وتتكون من خلايا عصبية، وطبقة من مادة بيضاء تقع تحت المادة الرمادية وهي تتكون من الألياف العصبية باتحاد هذان الجزءان يتشكل ما يسمى بالخلية العصبية. وفي مركز المخ يوجد منطقة التصالب التي توحد ما بين النصفين المخيين والذي يسمى الجسم الثفني (الجسم الجاسئ) ونجد على مستواها جزء من كومة من المادة الرمادية ونجد الأنوية الرمادية المركزية.

جذع الدماغ: الذي يتكون من النخاع الشوكي، المخ الأوسط، وقنطرة فارول المخية.

المخ الأوسط: الذي يحتوى على الأنوية الرمادية المركزية أو العقد القاعدية والتي تقع في مركز نصفي الكرة المخية وتمثل تتابع المحاور القادمة من النخاع الشوكي أو القشرة المخية. وهذه الأنوية تترأسها المهاد وتحت المهاد، هذان الجزءان يترأسان كل الأنوية الرمادية.

المهاد: شكله بيضوي وهو نواة رمادية مركزية ومنتمية للنظام الخارج الهرمي، يلعب دور التكامل والتنظيم ومتابعة مسارات الحساسية وتحتوي على 20 نواة عصبية توصل التنبيهات الحسية الصاعدة إلى المراكز العصبية ومراكز الإحساس، ونجذ على مستواها مراكز حركية مخصصة للانفعالات. نميز فيها الجسم المخطط الذي يتكون من النواة المذنبة والنواة العدسية، ونميز أنوية أخرى أصغر منها حجما.

تحت المهاد دون السرير البصري: فهي تقع تحت السرير البصري في قاع المخ، وظيفته الهدم والبناء في الجسم والتحكم في الغدد الصماء، وتمثل أحد أهداف التحفيز العصبي، وتنظيم وتنسيق عمل الجهاز العصبي الإعاشي والحفاظ على مستوى ثابت للظروف الداخلية في الجسم. نميز فيها النواة الحمراء التي تتحكم بالمهارات الحركية، المادة السوداء المسؤولة عن إفراز مادة الدوبامين التي تتحكم بالحركات اللاإرادية للإنسان.

 قنطرة فارول المخية: هي عبارة عن ألياف عصبية متقاطعة تدخل في المخ، وظيفتها الأساسية التعبيرات الوجهية وحركات العينين وتوازن الجسم.

الغدة النخامية: تعتبر من الغدد الصماء تتموقع في قاعدة الدماغ ووظيفتها الأساسية إفراز الهرمونات للدم، وتنظيم عمل الغدد الصماء الباقية وذلك بمساعدة تحت المهاد عن طريق تبادل المعلومات.

- يحتوى المخ على 4 فصوص تفصل بينها شقوق نميز شق سلفيوس، شق رولاندو إضافة إلى الشق العمودي وشقوق الأقل وضوحا. الفص الجبهي يقع في الجهة الأمامية و هو مركز الوظائف العليا، الشعور بالألم والأحاسيس والمشاعر، الحركة الإرادية، التفكير... الفص الجداري وهو المسؤول عن الإحساس الغير المخصص للسيالات الحسية القادمة من أعضاء الحس. 
الفص الصدغي هو مركز المنطقة السمعية مهمتها إدراك الأصوات والألفاظ المسموعة، يحتوي على مركز الشم وبعض مراكز النطق، ومركز لبعض العمليات المعرفية العليا والذكاء. الفص القفوي ويتموقع في مؤخرة المخ ويحتوي على المنطقة البصرية.

- المخيخ: كتلة رمادية تتموقع أسفل المخ من الخلف شكله شكل البصلة وهو غير منفصل عن المخ بفضل قنطرة فارول المخية والبصلة السيسائية، وهو يشبه المخ بحيث هو أيضا يحتوي على نصفين كرتين مخيخيتين وله مادة رمادية من الأعلى وتحتها تماما نجد المادة البيضاء، وتتمحور وظيفته في المحافظة على توازن الجسم وتنسيق الحركات الإرادية وتنظيم حركات العضلات الدقيقة وكذا الغدد الصماء، وله نظام عمل لاشعوري.

إن نصفا الدماغ يتميز بلاتناظر تشريحي ووظيفي بحيث نجد فروقات ما بينهما في الجانب التشريحي كاختلاف حجم النصفين الكرويين واختلاف حجم بعض المكونات بحيث نجد النصف الأيمن أكبر قليلا من الأيسر، وجود مادة رمادية بشكل أكبر في النصف الأيسر إختلاف في حجمي المهاد وتحت المهاد بحيث نجده أكبر في الجانب الأيسر، كبر منطقة بروكا في الجانب الأيسر وكبر القشرة السمعية في الجانب الأيمن.
فيما يخص الفيزيولوجية أيضا لكل نصف له وظيفة بحيث الجانب الأيمن مسؤول عن الإيقاع، الإدراك المكاني، الأبعاد، الخيال، أحلام اليقظة، الألوان، رؤية الصورة الكلية..
بينما الجانب الأيسر له وظائف مختلفة عن الأيمن نجد الكلام، المنطق، الأعداد، التسلسل، المهارات الخطية، التحليل وإعداد القوائم. وقد تطرق لهذا الموضوع العدبد من العلماء أمثال تورانس و مكاثيوموريس. لكن بالرغم من وجود اللاتناظر التشريحي والوظيفي للدماغ إلا أنه لا يمكن أن يكتمل عمل نصف دون الآخر بحيث كل نصف يكمل الآخر وإذا تم الفصل بينهما يحدث خلل في الكثير من الوظائف الجسمية والعقلية.

- النخاع الشوكي: هو امتداد يبدأ من قاعدة الجمجمة ويتموقع على طول القناة الفقرية للعمود الفقري حتى نهايته في الفقرة العصعصية وهو يأخذ شكل حبل لونه أبيض تخرج من طوله أعصاب شوكية على شكل أزواج متجهة مباشرة إلى أجزاء الجسم، وهو مثله مثل الدماغ يتكون من طبقتين طبقة من المادة الرمادية (سنجابية) وطبقة من المادة البيضاء، لكن الفرق بين الدماغ والنخاع الشوكي أنه في هذا الأخير المادة الرمادية تتموقع في المركز وتأخذ شكل حرف H، تشكل جذرين (قرنين) عريضين أماميين وخلفيين، الأماميين نجد الأعصاب الحركية، بينما في الخلفيين نجد الأعصاب الحسية، وهناك مواضع ترتبط فيها الأعصاب الحسية مع الحركية وهذا عن طريق خلايا عصبية بينية.
 وتماما فوق المادة الرمادية نجد طبقة من المادة البيضاء وهذا ما يفسر اللون الأبيض للنخاع الشوكي، وتتألف المادة البيضاء من الألياف العصبية المتجمعة على شكل حزم غير متجانسة نجد منها القصيرة والطويلة، القصيرة تتموضع بجوار المادة الرمادية في أعماق المادة البيضاء والتي بدورها تشكل حزم أمامية وجانبية وخلفية، الطويلة والتي هي الأساس الذي يربط ما بين النخاع الشوكي والدماغ تتكون من حزم عصبية صاعدة والتي تكون متناظرة على اليمين واليسار، وحزم عصبية هابطة والتي هي أيضا متناظرة وتتألف من نوعين النوع الأول هي الحزم الهرمية والنوع الثاني الحزم خارج الهرمي، الحزم الهرمية والتي أيضا بدورها تتكون من نوعين الحزم الهرمية المستقيمة والمتصالبة الأولى تمثل محاور لخلايا هرمية للقشرة الدماغية العابرة بالنخاع الشوكي من دون تصالب ويتم التصالب في النخاع الشوكي، الثانية الحزم الهرمية المتصالبة والتي منشأها الخلايا الهرمية الدماغية ومتصلة بالنخاع الشوكي. أما فيما يخص الحزم الخارج الهرمي تنشأ من عدة مناطق في الدماغ وتسير محاذية للحزم الهرمية المذكورة.

إن وظيفة النخاع الشوكي تتمحور حول نقل الأحاسيس من وإلى الدماغ بتبادل الأحاسيس

والاستجابات التي تتعلق بالنشاط الحركي الإرادي وله وظيفة أخرى هي القوس المنعكس

والتي دورها حماية الجسم من اضرار بعض الحوادث، فهي تستجيب دون اللجوء للدماغ فتكون الاستجابة أسرع.

II. الجهاز العصبي المحيطي: « Le Système Nerveux Périphérique »

هي كل الخلايا العصبية الموجودة في جسم الإنسان والتي تضع الجهاز العصبي المركزي على اتصال مع الجسم نجد منها نوعان حسب الموقع الأعصاب الدماغية وهي الصادرة من الدماغ أي ال ي تخرج من قاعدة الجمجمة ونجد الأعصاب الشوكية وهي الأعصاب الصادرة من النخاع الشوكي. ونجد منها ثلاث أنواع حسب الوظيفة: أعصاب حسية، أعصاب حركية، أعصاب مختلطة (حسية – حركية).
الأعصاب الدماغية يوجد منها إثنى عشر عصب وصنفت بالترتيب وترقم بالأرقام الرومانية، وتتمثل في: العصب الشمي (عصب حسي)، العصب البصري (حسي)، العصب المحرك العيني (حركي)، العصب البكري (حركي)، العصب التوأمي الثلاثي الذي يحتوي على ثلاث أنواع: العصب العيني (حسي)، عصب الفك العلوي (حسي)، عصب الفك السفلي (مختلط)، العصب الوجهي هو التقاء ألياف حسية وحركية وهما:
الألياف الحركية المكونة للعصب الوجهي تعصب عضلات الوجه والرقبة، الألياف الحسية ملتصق بالعصب الوجهي، والذي يضمن حساسية الأذن، العصب السمعي مكون من التحام عصبين: العصب القوقعي الذي يضمن عملية السمع والعصب الدهليزي الذي يلعب دور في حاسة التوازن. العصب اللساني اللساني البلعومي وهو عصب مكون من نوعين من الألياف: الحسية التي تعصب كل من السان والحلق، الحركية التي تعصب عضلات الحلق وبعض عضلات اللسان، العصب الحائر (رئوي – معدي) يحتوي على تشعبات إعاشية يحتوي على ألياف حسية لقاعدة اللسان والغشاء المخاطي للحنجرة والحلق، الألياف الحركية الخاصة بعضلات الحنجرة. العصب الشوكي الإضافي (حركي)، العصب التحت اللساني (حركي).

الأعصاب الشوكية وهي الأعصاب الصادرة من النخاع الشوكي عبر الثقوب الموجودة ما بين الفقرات عن طريق إلتقاء جذرين صادرين من النخاع الشوكي بحيث نجد أعصاب متخصصة بالأطراف العلوية والتي سميت بالضفيرة العضدية، وأعصاب متخصصة بالأطراف السفلية تسمى الضفيرة القطنية العجزية. ويحتوي كل عصب على جذرين أمامي حركي وخلفي حسي وذلك لأن الأعصاب الشوكية كلها مختلطة على عكس الدماغية التي جزء منها حسي وجزء حركي وآخر مختلط، والأعصاب الشوكية تنقسم إلى 5 مجموعات قسمت حسب منطقتها: 8 أزواج أعصاب رقبية، 12 زوج عصب ظهري، 5 أزواج أعصاب قطنية، 5 أزواج أعصاب عجزية، زوج واحد عصي.

وتنقسم إلى أعصاب حسية (نقل المعلومات الحسية من الجسم إلى الجهاز العصبي المركزي) واردة وأعصاب حركية صادرة (نقل الرسائل العصبية من الجهاز العصبي المركزي على شكل رسائل حركية لدى وصولها لأعضاء الجسم).

تتمثل وظائف الأعصاب الشوكية والدماغية في استقبال كل الإشارات والمثيرات الحسية الصادرة عن البيئة الخارجية أو الداخلية للجسم ثم تنقلها على شكل رسالة تسمى السيالة العصبية على شكل إشارات كهربائية وتنتقل مباشرة إلى النخاع الشوكي والدماغ، ويهتم الجهاز العصبي المركزي بتفسير هذه الإشارات في مناطقها المحددة وتحديد الأوامر وإعادة إرسالها بنفس الطريقة أي سيالات عصبية مباشرة إلى الأعضاء التي تقوم بتنفيذ لك الأوامر وتتمثل في الأعضاء الحيوية والعضلات.

الأنسجة العصبية:

الجهاز العصبي بأكمله وبتعقيداته لديه وحدات أساسية والتي من دونها عمل الجهاز لن يتم وهو ما يعرف بالأنسجة العصبية والتي تعتبر الأساس التركيبي للجهاز العصبي ووحدته الأساسية هي الخلية العصبية إضافة إلى الأعصاب التي تم ذكرها، كما ذكرنا دوره الذي يتلخص في استقبال التنبيهات العصبية وإرسال الأوامر العصبية. نميز نوعان من الأنسجة العصبية وهي الخلايا العصبية التي هي أساس استقبال وإرسال التنبيهات، ونميز الخلايا المدعمة أو ما يسمى بالنوروجليا وتكمن أهميتها أنها الأساس في الربط ما بين الخلايا العصبية فيما بينها، تتولى أيضا بحمايتها وتضمن تغذيتها ودعمها فبفضلها تقوم الخلايا بوظائفها بشكل صحيح وسليم، وغالبا ما نجد هذه الخلايا في مناطق محددة، نجدها بين خليتين عصبيتين، وبين الخلايا العصبية والأوعية الدموية، وبين الخلايا العصبية وسطح الدماغ، أي أن وجودها مهم وأساسي لضمان سلامة الجهاز العصبي وسلامة وظائفه الحيوية.

1. الخلية العصبية:

تسمى أيضا النيرون، الوحدة الأساسية في مكونات الجهاز العصبي ككل ووحدته التشريحية والوظيفية، تم رصد 90% من الخلايا العصبية في المخ، وما تبقى تم رصده في كل من الجهاز العصبي المحيطي وما تبقى من الجهاز العصبي المركزي، وتشبه الخلية الطبيعية في جزء منها بحيث تحتوي على نواة وسيتوبلازم وغشاء سيتوبلازمي، جهاز غولجي، الميتوكوندريا وغيرها وكل ما تحتويه الخلية العادية لكن الاختلاف أن الخلية العصبية تحتوي على المحور الأسطواني والتفرعات النهائية، إضافة أن الخلية العصبية لا تنقسم ولا تتجدد، وكلما تقدم عمر الإنسان تموت تدريجيا، على اختلاف الخلية العادية التي تتجدد وتنقسم، وفي دراسات سابقة يقال أنه لا يتم تعويض ما يتلف منها بأي شكل كان، لكن الدراسات الحديثة تقول أنه يمكن تنشيط الخلايا التي تجاور الخلايا التالفة أو المقابلة لها والتي كانت متوقفة عن العمل وبالتالي تعوض المناطق التالفة ويتم ذلك عن طريق إعادات التأهيل الوظيفي للمهارة التي تعطلت بسبب تلف الخلايا المسؤولة عن الوظيفة (كل مهارة لها طرق إعادة تأهيلها)، نذكر على سبيل المثال المرونة العصبية.

تتكون الخلية العصبية من 3 أجزاء مهمة جدا بحيث غياب جزء واحد فقط في الخلية سيكون هناك مشكل في وظيفتها مما يؤثر سلبا على جسم الإنسان، نميز جسم الخلية:
والتي هي أساس الخلية العصبية وهو الجزء المركزي للخلية والتي تحتوي على نواة وسيتوبلازم وغشاء سيتوبلازمي وكل العضيات اللازمة في الخلية الكاملة الطبيعية، المحور الأسطواني: وهو محور الخلية ويسمى أيضا الليف العصبي وهو امتداد يخرج من جسم الخلية وله دور أساسي في نقل السيالة العصبية، يغطيه غلاف دهني يسمى بالغلاف الميليني والتي تحتوي على خلايا شوان وفي الغلاف نجد عقد على شكل خنادق تسمى عقد رانفيير. التفرعات النهائية : عند نهاية المحور الأسطواني نجد ما يسمى بالتفرعات النهائية وهي شبيهة للتفرعات الشجيرية التي نجدها في جسم الخلية ولهما وظيفة واحدة هي الإتصال مع خلية جديدة لتمر السيالة العصبية.
نميز 3 أنواع من الخلايا العصبية : الخلية أحادية القطب هذا النوع يحتوي على محور واحد وهذا المحور يتفرع إلى تفرعين الأول يمثل المحور الأسطواني والآخر يمثل التفرع الشجيرية، سمي بأحادي القطب لأنه تخرج من جسم الخلية قطب واحد فقط. 
الخلية ثنائية القطب هذا النوع يتفرع منه محورين الأول يتمثل في المحور الأسطواني والآخر يمثل التفرعات الشجيرية ونجد جسم الخلية الذي يكون في وسط المحورين، وسميت بثنائية القطب لأن جسم الخلية ينبثق منه قطبين كل قطب له دوره. الخلية المتعددة الأقطاب وتحتوي على جسم الخلية والمحور الأسطواني وعدة تفرعات شجيرية، وسميت كذلك لأن جسم الخلية تنبثق منه عدة أقطاب. والشيء الذي يميز الخلية العصبية باختلاف أنواعها أنها تحتوي على محور أسطواني واحد فقط من المستحيل أن نجد خلية بمحورين بينما التفرعات الشجيرية يمكن أن نجد أكثر من 2.
تمر السيالة العصبية في المشبك في إتجاه واحد ومن المستحبل أن نجد العكس والإتجاه يكون من جسم الخلية إلى المحور إلى التفرعات النهائية وهناك نلاحظ اتصال الخلية بخلية جديدة ويتم ذلك عن طريق التقاء التفرعات النهائية للخلية الأولى بالتفرعات الشجيرية المتواجدة في جسم الخلية العصبية الجديدة، لكن التحام هذان الأخيران يتم عن طريق ما يسمى المشبك العصبي والسبب أن الخلايا العصبية لا يوجد اتصال مباشر فيما بينها والسبيل الوحيد هو المشبك العصبي والذي يتكون من خلية قبل مشبكية والتي نجدها في التفرع النهائي للخلية الأولى والخلية البعد مشبكية والتي تنتمي للخلية الجديدة بالتحديد في التفرعات الشجيرية لجسم الخلية الجديدة وبينهما نجد شق مشبكي وهنا بالتحديد يحدث نقل السيالة، تحتوي الخلية القبل المشبكية على حويصلات وهذه الأخيرة تحتوي على وسيط كيميائي محدد (كل خلية لها وسيط محدد حسب دورها) والخلية البعد المشبكية تحتوي على مستقبلات غشائية ذات طبيعة بروتينية والتي تترأس قنوات التسرب وهذه القنوات تتوافق مع بنية الوسيط الكيميائي الموجود في حويصلات الغشاء القبل المشبكي وتسمى بالقنوات المرتبطة بالكيمياء. في الوسط الداخلي للغشاء البعد المشبكي والوسط الخارجي (في الشق المشبكي) نلاحظ توزع غير متساوي لشوارد كيميائية محددة مثلا نجد قنوات الصوديوم والبوتاسيوم (Na + و K + ).

عند وصول السيالة العصبية للغشاء القبل المشبكي فانه يتم تحريض الحويصلات الحاملة للوسيط الكيميائي ويتم افرازها في الشق المشبكي ويذهب الوسيط مياشرة إلى مستقبلاته ويتثبت فيه ويحرض القنوات المرتبطة بالكيمياء ويتم انفتاح القنوات وتبادل الشوارد بنسب غير متساوية وتنغلق القنوات بعد مدة وجيزة وتتولى مضخة الشوارد بإعادة التوزيع وتراكيز الشوارد في الوسط الداخلي والخارجي للمشبك كما كانت سابقا بمساعدة الطاقة التي تنتجها الميتوكوندريا وذلك بإماهة ما يسمى بال ATP (أدينوزين ثلاثي الفوسفات). وبالتالي تمر الرسالة العصبية وتنتقل من خلية إلى أخرى عن طريق التوصيل الكيميائي.

نميز العديد من الوسائط الكيميائية وذلك حسب طبيعة الرسالة العصبية ودورها مثلا: الأدرينالين « Adrénaline »،النورأدرينالين« Noradrénaline »، الأسيتيل كولين « Acétyle Choline »، الجابا « GABA »، الدوبامين « Dopamine »، السيرتونين « Sérotonine »...إلخ.
ونميز أنواع متعددة من الشوارد أيضا وهذا حسب نوع الوسيط الكيميائي المتدخل مثلا: الصوديوم Na + البوتاسيوم K + الكالسيوم Ca +2 الكلور Cl - .... إلخ.

2. العصب: تنقسم الأعصاب إلى 3 أنواع وهذا على حسب وظيفتها نميز الأعصاب الحسية هي الأعصاب التي تحتوي على محاور عصبية ناقلة للإحساسات الصادرة من الأعضاء الداخلية والتي تنقلها إلى المراكز العصبية في الجهاز العصبي المركزي. 

الأعصاب الحركية وهي الأعصاب التي تملك محاور عصبية متخصصة بنقل الإشارات والتنبيهات العصبية الصادرة من المناطق المسؤولة حركة العضلات الجسمية نجد منها الإرادية واللاإرادية إلى المراكز العصبية في الجهاز العصبي المركزي وذلك لضمان وظائف المختلفة للعضلات وذلك بالاستجابة بالانقباضوالارتخاء.
الأعصاب المختلطة هي الأعصاب التي تحوي محاور عصبية من النوعين المذكورين وهي حسية حركية، وتعتبر من الأعصاب الأكثر انتشارا في جسم الإنسان بالمقارنة مع النوعين السابقين.

III. الجهاز العصبي الإعاشي « Le Système Nerveux Autonome »:

له عدة تسميات الإعاشي، المستقبل، الإرادي، الذاتي، التقائي، النباتي... ذكرنا سابقا أن هذا التصنيف يتضمن الجانب الوظيفي للجهاز العصبي ولذلك نجده مستقل جزئيا عن الجهاز العصبي المركزي وهو جزء خاص من الجهاز العصبي المحيطي، ولكنه يبقى ذا أهمية لا تقل عن كل ما ذكرناه، وهو المسؤول عن تنظيم كل الوظائف الجسمية الحيوية (التنفس، الهضم... إلخ) وهذا من دون تدخل الجهاز العصبي المركزي بحيث نلاحظ أن عمل الأعضاء الداخلية للجسم يتم بشكل تلقائي وآلي دون أي جهد منا وهو الذي يضمن البيئة المستقرة في جسم الإنسان. ويتكون من جهازين أساسيين الجهاز العصبي الودي أو السمبثاوي « Sympathique » و الجهاز العصبي النظير الودي أو الباراسمبثاوي « Parasympathique ». ويكون عمل هذان الجهازان بآلية عكسية الودي يعمل كمنبه ومحرض والنظير الودي يعمل كمهدئ ومثبط، وعملهما يتم بواسطة الأدرينالين والنورأدرينالين وكلاهما لهما عمل مختلف عن الآخر لكن كلاهما يهتمان بنفس الأعضاء.

1. الجهاز العصبي الودي « Système Nerveux Sympathique »

نميز عقد هذا الجهاز قريب من النخاع الشوكي وذلك بالتوازي مع العمود الفقري وكل عقدة نجدها متصلة بعصب شوكي وبعصب ودي نشأمن الدماغ وبهذا الشكل يتم تشكيل سلسلة من العقد تسمى السلسلة الودية، والجهاز منبه كما ذكرنا ومحرض ونجد الأدرينالين هو الناقل المسؤول للسيالات العصبية في الجهاز العصبي الودي كما أنه يحرض التغيرات في الأعضاء في حال وجود ظروف طارئة فيه. تنشأ الأعصاب المكونة للجهاز العصبي الودي والمتصلة به في النخاع الشوكي في مناطق محددة تمثلت في منطقة البطن والصدر.

إن الوظائف الأساسية للجهاز العصبي الودي تتمثل في: توسيع حدقية العين، وكف غدد الدمع عن الإفراز، نقص إفراز مخاط الأنف، وكف عمل الغدد اللعابية عن إفراز اللعاب، تزيد من سرعة التنفس وانبساط القصبات الهوائية، وتزيد من نبضات القلب، وهي المحفز الأساسي لإفراز مادة الأدرينالين والنورأدرينالين، تنقص الشعور بالجوع وتحفز عملية الهضم، نقص نشاط الغدد المعوية، نقص إفراز مادة الأنسولين التي تنظم نسبة السكر في الدم وتعدلها، كما أنها تحفز افراز الجلوكوز المخزن في الكبد، تعمل على إرخاء المثانة وخفض عدد مرات التبول، تحفز نشاط الغدد المسؤولة عن إفراز العرق بشكل تجاوز العادي، وكف نشاط الأعضاء الجنسية وتنشيط القذف عند الذكور.

2. الجهاز العصبي النظير الودي « Système Nerveux Parasympathique »: 
تكونه الأعصاب الدماغية كل من (10.9.7.3) والأعصاب الشوكية (4.3.2) بالتحديد في الفقرات العجزية وهذا حسب تشريح الجهاز العصبي المحيطي، ونميز عقده بالقرب من الأعضاء التي تنفذ الوظيفة وكما ذكرنا فإن عمل هذا الجهاز معاكس للودي بحيث عمل النظير الودي مثبط، والوسيط الكيميائي الأساسي لنقل الرسالة العصبية في التشابكات النظيرة الودية هو الأسيتيل كولين، ويضمن مواصلة عمل الأعضاء في حالة الراحة.

وظائف الجهاز العصبي النظير الودي معاكسة تماما للودي لكنه متكامل معه ويهتم بنفس الأعضاء التي يهتم بها الودي. تمثلت في: تضييق حدقية العين، تحريض الغدد الدمعية وحدوث الإفراز، زيادة إفراز المخاط الأنفي، زيادة إفراز الغدد اللعابية للعاب، خفض سرعة التنفس، انقباض القصبات الهوائية، التقليل من نبضات القلب، خفض وتثبيط نشاط إفراز مادة الأدرينالين والنورأدرينالين، زيادة نشاط الغدد المعوية، زيادة إفراز مادة الأنسولين لتعديل نسبة السكر في الدم، تسهيل عملية الهضم والتخفيف منها، تحفيز إفراز العصارة الصفراوية من الحويصل الصفراوي، انقباض المثانة وزيادة عدد مرات التبول، تخفيض نشاط الغدد العرقية وجعلها طبيعية، استثارة نشاط الأعضاء الجنسية وينشط إفرازات الغدد الجنسية.

الخلاصة:

الجهاز العصبي جهاز معقد بحد ذاته ومهم جدا فهو المتحكم الأول والأخير في كل الوظائف الجسمية والعقلية، ومثلما رأينا من خلال تقديمنا له من خلال هذا المقال، فهو جهاز جد حساس ومعقد ومهما بحثنا فيه توجد خبايا لم تصل لها العلوم لحد الآن وكلما دخلنا في هذا المجال فالخروج منه صعب، يبقى باب تشريح وفيزيولوجية الجهاز العصبي مفتوح لأنه كاللغز الذي حله كلما إقتربنا منه فإنه يزداد صعوبة بل ويبتعد أيضا، إنه ملكة عجيبة من بديع خلق الرحمان فهي معقدة إلى أبعد الحدود... أسأل الله عز وجل أن أكون قد بلغت كل معلومة لكل باحث، طالب، مطالع، وحتى التلاميذ، وأسأله عز وجل أن يأجرنا فهي خالصة لله تعالى وأن أكون قد وفيت.
المختصة نسمة يحي شريف.
أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات