القائمة الرئيسية

الصفحات

الديسفازيا..التأخر اللغوي الحاد عند الطفل La dysphasie

التأخر اللغوي عند الطفل, ديسفازيا, تأخر اللغة الحاد,

ما هو اضطراب الديسفازيا:

الديسفازيا هي اضطراب نمائي دائم و حاد يمس اللغة الشفهية تؤدي إلى اضطرابات على مستوى الفهم والتعبير ويمس الجانب اللساني للغة منها الجانب (الفنولوجي،الصرفي،النحوي، والبرغماتي)، حيث يظهر الطفل نماذج من الكلام الطفيلي واستعمال الإشارة في التواصل ومشاكل على مستوى اللغة الاستقبالية والإنتاجية، ويرجع سبب ذلك إلى خلل في المعالجة العصبية للمعلومة اللسانية، وعليه فإن الديسفازيا تتعلق بالاضطرابات الأولية للغة التي حدثت في فترة جد مبكرة من التطور ( قبل وأثناء وبعد الولادة)، مما أثرت على اكتساب اللغة عند الطفل.


مظاهر التأخر اللغوي عند الطفل:

هذه العلامات بدورها تساعد وتسمح بتشخيص الحالة من خلال التركيز على هاته النقاط الرئيسية مجموعة في ثلاث عناوين رئيسية مصحوبة بأعراض منها:
1- المعايير اللسانية: حيث نجد:
  • غياب الثرثرة Babillage.
  • عندما يكون الإيقاع سريع يصعب على الطفل فهم الكلام.
  • نقص الكلمة المستهدفة.
  • غياب تطور معجم الطفل.
  • صعوبة في تعميم المصطلحات.
  • رطانة لا تحمل معنى.
  • غياب كلي للغة لما يكون الطفل في سن 18 شهرا.
  • غياب الجمل المكونة من كلمتين في سن 24 شهرا.
  • تحتوي لغة الطفل على أقل من 50 كلمة.
  • بعد سن 36 شهرا نجد لغة الطفل الشفاهية غير مفهومة وغامضة.
  • عدم استخدام ضمير أنا.
  • لا يطرح الطفل أسئلة حول ماذا؟ لماذا؟ أين؟ عكس الأطفال العاديين من نفس سنه.
  • يتكلم الطفل قليلا ويتفادى الوضعيات التي يجب التكلم فيها.
2- المعايير السلوكية:
  • طفل ساكت و صامت.
  • يتصل بالنظرة.
  • يغضب لما لا يفهمه محيطه.
  • يكون الطفل معزولا أو يعزل نفسه.
  • الخوف من التبول.
3-المعايير المعرفية والادراكية:
  • اضطرابات سمعية إدراكية بالرغم من سلامة الأذن.
  • ضعف الذاكرة السمعية.
  • صعوبة على مستوى الذاكرة أي هنا يجب تكرار الكلمة عدة مرات حتى يتعلمها.
  • لا يكون للطفل مراجع زمنية.
وعليه يجب الأخذ بعين الاعتبار كل هذه المؤشرات والتكفل بها وليس تجاهلها واعتبار أنها ستختفي مع تطور الطفل لأنها إذ لم تعالج تكون لها آثار وخيمة حول التطور الذهني والعقلي للطفل.

أسباب الديسفازيا:

حيث تختلف الأسباب حسب الحالات والبيئات فكل حالة هي حالة فمعظمها ترجع إما إلى إصابة في الجهاز العصبي، أو عوامل قبل وأثناء وبعد الولادة، أو إلى طابع نفسي تربوي يرجع إلى الأسرة والتربية والتنشئة الاجتماعية، أو إلى عوامل نفسية مثل الانفعالات الحادة، أو إلى المخاوف أو إلى الصدمات النفسية، وجميع هاته الأسباب متداخلة ببعضها البعض ومن أبرزها نجد:
أ- الاضطرابات العصبية: وكما نعلم أن الجهاز العصبي المركزي هو المسؤول في التحكم الرمزية للغة، فإن أي إصابة له يمكن أن تؤدي إلى تدهور للقدرات اللغوية أو التأخر في ظهورها.
ب- الاضطرابات النفسية: يعد نضج الطفل الانفعالي وثباته أمرا مهما حيث يسهل عملية تعلم اللغة لديه، وبالتالي فالحالة النفسية للطفل جد مهمة لأنها تؤثر بدورها في تأخر نمو وأداء الطفل اللغوي، فالقلق والخوف هما اللذان يؤديان بالطفل إلى التدهور أو المشكلات الانفعالية كفقدان الشعور بالأمن، الغيرة من الإخوة، نبذ من طرف الوالدين أو الحرمان العاطفي.
ج- الحرمان البيئي: غياب الاستشارة اللغوية لبيئة الطفل أو تدني المستوى الاقتصادي والثقافي للأسرة.
د- الظروف الاجتماعية:
- عدم كفاية النموذج اللغوي: أي المثال الذي يتخذه الطفل نموذجا له في الحديث كأمه أو مربيته ويكون غالبا غير كاف لعدم التحدث معه أو لقلة الحديث وعليه فإن الطفل يفقد فرصة المحاكاة اللغوية الصحيحة.
- قلة التجارب العامة التي يمر بها الطفل: إذ يعتبر الطفل شديد التأثر باقرانه حيث يفضل اللعب معهم وقضاء وقته معهم وبالتالي فإن عدم وجود أطفال آخرين يتحدثون إليه ويبادلونه اللغة حتما سوف يؤثر عليه.
- انشغال الوالدين في ظروف العمل: هنا يقع الطفل في التناقض لما يسمعه من والديه ومن مربيته، لأن أغلب الأولياء يتركون أطفالهم الى المربيات.
- الخلافات السائدة بين الوالدين داخل الأسرة: حيث أن خلافات الوالدين تجعل من الطفل أنه يصبح انطوائي وعدواني وهذا ما يؤثر على نموه بمختلف جوانبه وعليه فإن الجو الهادئ والدافىء والاتزان العائلي يشجع الطفل على أداءه اللغوي.
- الحماية الزائدة للطفل: حيث لديها سلبيات يمكن أن تعيق اكتساب اللغة لديه من خلال إجابة الأم لرغبات الطفل، التي لا تتيح له الفرصة للتعبير عن رغباته، وتلعب الأم دورا كبيرا في تشجيع ابنها على تعلم الكلام والتفاعل والتواصل اللفظي بينهما، وأكدت العديد من الدراسات لابد من ملازمة الأم لابنها خصوصا في المراحل الأولى لاكتساب اللغة، فقد يحدث تأخر نتيجة لتغيب الأم على طفلها بسبب مرض أو العمل أو اضطراب في العلاقة.

تشخيص الديسفازيا:

التأخر اللغوي عند الطفل, ديسفازيا, تأخر اللغة الحاد,
لا يتم تشخيص هذا الاضطراب إلا في سن الخامسة حيث يمكن أن تظهر أعراضه الأولى مبكرا (في سن الثالثة)، ولكن يتم تشخيصه إلا إذا استمرت هذه الأعراض بالرغم من متابعة وعلاج أرطفوني، كما أن التأكد من هذا الاضطراب لا يكون إلا بعد إقصاء إحتمال وجود اضطرابات أخرى التي يمكنها أن تعرقل تطور اللغة عند الطفل مثل:(الصمم،التخلف الذهني ..)، لتشخيص الديسفازيا لابد من تدخل عدة مختصين مثل طبيب مختص في الأمراض العقلية للأطفال، طبيب مختص في علم الأعصاب للطفل، مختص نفساني,، أخصائي تخاطب، ومختص في علم النفس العصبي، ويجب على كل مختص إقامة ميزانية متخصصة وتقيم دقيق لقدرات الطفل اللغوية منها: (الاستقبالية، التعبيرية، المعرفية، العقلية والنفسية).

الاضطرابات المصاحبة للدزفازيا:

- الاضطرابات المعرفية: حيث يجد الطفل صعوبة على تنظيم الزمان والمكان بالإضافة إلى صعوبة في بناء صورة ذهنية وتطوير الوظيفة الرمزية وخلل على مستوى الذاكرة السمعية قصيرة المدى وخلل في نظام الاحتفاظ الفونولوجي.
- اضطرابات إدراكية: حيث يجد الطفل صعوبة في معالجة المعلومة السمعية من ناحية الشدة وأيضا في تقليد التمارين الإيقاعية وأخيرا اضطرابات الجانب البصري البنائي.
- اضطرابات نفسو-حركية: هنا يكون لدينا اضطراب على مستوى البراكسية، الجانبية، ونقص النضج الحركي(المشي في سن متأخر، صعوبة في إنجاز نشاطات حركية متسلسلة)، بالإضافة إلى اضطراب في الحركة الدقيقة.
- اضطرابات سلوكية: ويكون على مستوى الإنتباه، نقص في النضج، العدوانية، واضطرابات اكتئابية.

نرشح لك هذا المقال لقرائته: تأخر الكلام عند الأطفال أسبابه وعلاجه ونصائح للأولياء Retarde de parole

كيفية التكفل بتأخر اللغة الحاد:

يعد العلاج  في هذا النوع من الاضطراب مهم جدا ولابد أن يكون مبكرا أي عند ظهور الأعراض الأولى، ولابد من ضرورة تكثيف الحصص العلاجية مع إجراء ميزانيات بصفة مستمرة لمراقبة فعالية العلاج حسب قدرات الحالة، وحدّة الإضطراب وحسب الاضطرابات المصاحبة، وأيضا الإرشاد الوالدي المبكر فيجب على أخصائي التخاطب معرفة نقاط ضعف الطفل بدقة على مستوى اللغة الشفاهية ومحاولة تحسينها والعمل بشكل وثيق مع الأولياء لأنه سر نجاح العلاج.
وتكمن هاته الميزانية في التركيز على ثلاث نقاط رئيسية منها:
  • تقييم اللغة الشفاهية من الناحية (التعبيرية والاستقبالية).
  • تقييم اللغة المكتوبة من ناحية (القراءة و الكتابة).
  • وأخيرا تقييم الاضطرابات المصاحبة (الإنتباه، الذاكرة الفنولوجية والسمعية، تنظيم الفضاء والزمان، تعلم الألوان، الاضطرابات البصرية البنائية.
وبالتالي فإن العلاج يكون كما يلي:
  • العمل على المستوى البرغماتي والفونولوجي والمعجمي.
  • العمل على المستوى البرغماتي وبناء الجمل .
  • تطوير الاستراتيجيات التعويضية.
  • الإماءات والإشارات.
  • تغير في النغمة.
  • العلاج الايقاعي.
  • البند الخطي.

نصائح موجهة للأولياء:

  • من المستحسن أن يحضر الأولياء إلى حصص العلاج حتى يتسنى لهم تصحيح بعض السلوكيات التي يقومون بها مع طفلهم .
  • التكلم ببطىء وبصفة واضحة.
  • عند التحدث مع الطفل يجب النظر إليه.
  • يجب على الأولياء ضبط لغتهم حسب سن الطفل وليس حسب قدراته اللغوية.
  • احترام أدوار الكلام اي يجب على الوالدين احترام كل منهما في التكلم.
  • تفادي توبيخ الطفل عندما يخطىء.
  • تشجيع الطفل على كل مبادرة يقوم بها.
  • يستحسن إعادة صياغة الجملة في حالة إذا وجد الطفل صعوبة فيها وتنجب تكررها.
  • اختيار كتب تربوية وإعادة قراءتها مع الطفل.
  • اقامة أنشطة روتينية مع الطفل مثل: (التنظيف، ترتيب غرفته الخ).
  • تشجيعه في المحاولات.
سليمة مرابطي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق