إغلاق القائمة
هل يُشفى طفل التوحد؟

هل يُشفى طفل التوحد؟

    علاج التوحد

    هل يُشفى طفل التوحد؟

    انّ هذا السؤال بالتحديد يتبادر كثيرا الى أذهان الأولياء الذين لديهم أطفال مصابين بالتوحد، وغالبا ما يدل هذا على الاحباط وفقدان الثقة في شفاء الطفل، بسبب عدم التحصل على نتائج سريعة تظهر عليه اذا بدأ العلاج مثلا، وهذا في الحقيقة غير صحيح تماما، وهذا ما سنحاول التطرق اليه في هذا المقال، ولكن قبل هذا ننصحك بقراءة هذه المقالات للاطلاع أكثر عن التوحد وأسبابه وأعراضه لتتشكل صورة كاملة عن هذا الاضطراب.

    يجب أن نلفت انتباهكم أولا الى أنّ طفل التوحد يمكن الوصول الى استقلالية شبه تامة مع مرور الوقت مع العلاج السلوكي والأسري المناسب، وقد وُجد بالفعل في مجال الطب أنّ الطفل المصاب بالتوحد لديه زيادة في المعادن الثقيلة في الجسم، واختلال في بعض وظائف الدماغ والأعصاب، ولكن هذا يختلف حسب حالة الطفل التوحدي، فهناك طفل يتعافى بسرعة أكثر من غيره، وهناك من يأخذ وقت طويل للتشافي من اضطراب أو طيف التوحد، ولحدّ الآن لا يطلق على التوحد اسم مرض لأنه لم يتم اثبات أنه مرض بشكل مؤكد، فالمرض تكون له أسباب عضوية تكون هي المتسبب فيه، ولكن التوحد هو عبارة عن مزيج من بعض النقائص الجسمية والنفسية، وهي عبارة عن أعراض وليست أسباب مرضية بحتة.

    علاج التوحد:

    والطفل الذي عنده توحد لديه امكانية التعافي اذا وجد العناية اللازمة، وسنعرض عليكم بعض الحقائق التي تساهم في علاج التوحد عند الطفل:
    1. الأكل: لقد أثبتت الدراسات الى أنّ الطفل التوحدي تتحسن حالته بشكل كبير اذا ما اتّبع حمية غذائية خاصة، وهذا يغفل عنه كثير من الأولياء وحتى الأخصائيين، فتجدهم يسمحون للطفل التوحدي بأكل جميع المأكولات بدون استثناء وكأنه طفل عادي، وهذا أمر خاطئ، فعلى طفل التوحد اتباع حمية غذائية مناسبة، تعتمد على الخضروات أكثر شيء والفواكه، وخاصة التوت البري وما شابهه، ففيه فوائد كثيرة للدماغ، ويجب التركيز في غذاء الطفل على اعطاءه مواد غذائية طبيعية 100/100، وأن يبتعد تماما عن الأغذية المصنّعة أو معادة التصنيع، اذا فالحمية الغذائية لطفل التوحد تتمثل في الابتعاد عن المأكولات المضرة، والاكثار من الغذاء الطبيعي المفيد لصحة الجسم والدماغ.
    2. العلاج السلوكي: ويتمثل هذا العلاج في تعليم الطفل أساسيات التواصل مع الآخرين ومحاولة ادخاله الى الحياة الاجتماعية، وتعليمه كيفية التعبير عن مشاعره بشكل جيد، وهذا العمل يرجع الى المراكز الخاصة بالتوحد أو الأخصائيين في التوحد اما في عياداتهم أو بأن يخصصوا حصص للطفل تكون في المنزل لمن له القدرة على ذلك، ولا يجب أن نغفل هنا دور الأسرة في العلاج السلوكي، فيجب أخذ نصائح الأخصائي بعين الاعتبار، ويستحب للوالدين أن يزيدا ثقافتهما عن التوحد وطرق علاجه، حتى يكتشفوا الطريقة المثلى للتعامل مع طفلهم، وقد وُجد بالفعل تحسن كبير عند الأطفال التوحديين بسبب وعي الوالدين واتخاذهم الاجراءات اللازمة اتجاه أطفالهم.
    3. الاستقلالية: الاستقلالية مهمة جدا في حياة طفل التوحد، وتوجد مراكز خاصة فقط عملها تعليم الطفل الاستقلالية في جميع شؤون حياته، فيجب أن يتعلم الأكل بمفرده، وتنظيف أسنانه، والدخول الى المرحاض وتنظيف نفسه، وكذلك طاعة الأوامر وتعلم اتخاذ قراراته اليومية بشكل فردي، ويمكن أن نقول أنّ الاستقلالية لطفل التوحد من أهم علامات تعافيه من التوحد، فكلما كان مستقلا بنفسه فذلك يشير الى أنه يتجاوب جيدا مع العلاج، ولا ينبغي الاكتفاء ببعض التحسن الذي يظهر عليه، فكثير من الأولياء يوقفون العلاج بمجرد رؤية طفلهم قد تحسن نوعا ما، فالتوقف هنا عن العلاج سيعيد الطفل مثلما كان من قبل وبل وتصبح حالته أكثر سواء، فيجب اكمال العلاج ولو أخذ الأمر سنوات طويلة، فالهدف هو أن يحقق الطفل التوحدي استقلالية تامة وهذا يتطلب مدة طويلة بالفعل.
    4. الكلام والنطق: يعاني معظم أطفال التوحد من مشاكل في الكلام ومنهم من ينطق كلمة واحدة طيلة سنوات مما يسبب احباطا كبيرا للوالدين، لذلك يجب التركيز على تعليم الطفل النطق والكلام في البيت مع متابعة أخصائي أمراض الكلام واللغة، ونعيد نفس النصيحة التي قلناها سابقا، بأنه لا يجب توقيف العلاج بمجرد نطق الطفل لبعض الكلمات أو الجمل، ولكن يجب الاستمرار لأنّ طفل التوحد يمكنه التحسن أكثر بشكل يبهر الوالدين مستقبلا.
    5. تنمية القدرات المعرفية: الطفل التوحدي يكون عادة قاصرا في القدرات المعرفية مقارنة بالأطفال العاديين، ولكنه يكون متميزا في مجال معيّن يبدع فيه، ولكن هذا لا يعني أن نغفل بقية الجوانب التي يكون ضعيفا فيها، مثل الكتابة والقراءة، وهذا الأمر يرجع الى اصرار الوالدين والعمل الجيد من قبل الأخصائي، لاكساب الطفل القدرات المعرفية الضرورية التي تجعله قادرا الفهم والتعبير بشكل أفضل.
    6. الحركة: أغلب أطفال التوحد لديهم ضعف في معرفة وضعية أجسامهم، وفي تحريك أعضائهم بالشكل المناسب، وهنا يجب تكثيف تمارين الحركات التي تساعد الطفل، ويمكن الاستعانة بمختص حركي، ليعلّم الطفل ويمكّنه من الحركة بشكل ممتاز، كذلك في معرفة الوضعيات المختلفة للجسم.
    ونعرض عليكم هذا الفيديو الذي يناقش التوحد من ناحية طبية للدكتور كريم علي
    اذا توافرت كل هذه الشروط التي ذكرناها فتتحسن حالة الطفل التوحدي بشكل كبير، ولكن يجب الصبر على هذا الأمر، فالنتائج لا تبدأ في الظهور مع أول أسبوع أو شهر، ولكنها تأخذ وقت لأنه يجب العمل على مستويات مع الطفل، وكما قلنا فانّ التوحد ليس مرضا ولكنه اضطراب، يمكن التعافي منه بشكل كبير، ولا نقول بشكل نهائي، لأنّ هذا أمر مستبعد، ولكن سيصل الطفل المتوحد عندما يكبر الى أن يكون باستطاعته تسيير شؤون حياته بمفرده، وسيكون تواصله مع الناس جيدا، فالأولياء يخافون على مستقبل أطفالهم عندما يرونهم مصابين بالتوحد، لذلك فانه على الوالدين استغلال الوقت ما دام أنّ الطفل لا يزال صغيرا أو في سن مناسب للبدء في العلاج، فكلما كان التشخيص والعلاج مبكرا كان النتائج أفضل وأسرع.

    ortho-dz
    @مرسلة بواسطة
    هذا المحتوى حصري لموقعنا ويجب ذكر المصدر عند نسخ أي جزء منه ortho-dz .

    مقالات متعلقة